المحقق البحراني

410

الحدائق الناضرة

فاته . قال : لا بأس به ) . وهذان الخبران ظاهرا الدلالة على الاجتزاء باختياري عرفة ، والتقريب فيهما أن من الظاهر أن مروره بالمزدلفة والاتيان إلى منى إنما هو من عرفات بعد الوقوف الاختياري بها ، والإمام ( عليه السلام ) قد أمر بالرجوع إلى المزدلفة للوقوف بها ولو الاضطراري ، ولما أخبره السائل بفوات الوقت حكم بصحة الحج في الصورة المذكورة . والشيخ ( رحمه الله تعالى ) حملهما في التهذيبين - بعد الطعن في الراوي بأنه عامي ، وأنه رواه تارة بواسطة وأخرى بدونها - على من وقف بالمزدلفة شيئا يسيرا دون الوقوف التام . وما أدري ما الموجب لتأويلهما ؟ سيما مع قولهم بالاجتزاء باختياري عرفة كما عرفت ، ودلالة الخبرين على ذلك من غير معارض في البين . والخبران ظاهران في أن ترك الوقوف كان عن جهل ، فلا يمكن حينئذ حملهما على ترك الوقوف عمدا ، ليكون ذلك موجبا البطلان الحج كما ربما يتوهم . وبالجملة فإني لا أعرف وجها في ردهما والحال كما عرفت . وما ذكره من أن محمد بن يحيى الخثعمي عامي ، فلم يذكره إلا في هذا الموضع من الإستبصار ، وأما في كتب الرجال فإنه لم يتعرض للقدح فيه بذلك . مع أن النجاشي قد وثقه ، فحديثه صحيح كما ذكرناه . ولم أعثر على من تنبه لما قلناه من الاستدلال بالخبرين المذكورين على هذه الصورة مع أن دلالتهما ظاهرة بالتقريب المذكور . وقال في الدروس - بعد أن اختار اجزاء الثمانية المتقدمة إلا الاضطراري الواحد منهما ، نسب اجزاء اضطراري المشعر إلى رواية صحيحة - ما صورته :